لماذا لا نأخذ الدروس و العبر من التاريخ ؟؟؟ و لماذا نقع دائما في نفس الأخطاء ؟؟؟ هل نفضل أن نخوض التجارب بأنفسنا حتى و لو كنا على خطأ؟؟؟ كل هذه التساؤلات أطرحها بعدما قرأت قصة آخر أمراء بني الأحمر في الأندلس. بكى أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة بعد انكساره أمام جيوش فرديناند و الملكة إيزابيلا على شاطيء الخليج الرومي تحت ذيل جبل طارق قبل نزوله إلى السفينة المعدة لحمله إلى أفريقيا. كان يبكي أمام نساءه و أولاده على الملك الذي ضاع و لأنه عرف متأخرا أن الله لا يظلم عبدا من عباده إلا إذا ظلم هو نفسه باتخاذه الطريق الخطأ.
كان بالأمس يضحك كثيرا فأصبح باكيا كل ما ضاع منه و مازاد حزنه عندما قابله ذلك الشيخ الذي قتل أبناءه في حرب بين المسلمين و بقي وحده و بعد ضياع الملك لم يجد سوى الجبل يختبأ فيه هربا بدينه لأن الأسبان كانوا يقتلون كل من بقي على دين الإسلام. وقال له ذلك الشيخ : أتبكي اليوم و أنت من أضاع هذا الملك ، فأنا كنت أعلم أن الملك الذي يتولى أمره الجاهلون الأغبياء لا دوام له. ستقفون بين يدي الله يا ملوك الإسلام و سيسألكم الله عن الإسلام الذي أضعتموه وعن المسلمين الذين سلمتموهم بأيدكم إلى أعدائكم ليعيشوا بينهم عيش البائسين المستضعفين.
أتخذ بعضكم بعضا عدوا و أصبح كل واحد منكم حربا على صاحبه و كنتم سببا في قتال المسلمين بعضهم بعضا.و ها هي تحولت المساجد إلى كنائس وأصوات الأذان إلى أصوات النواقيس.
و لم يبقى من هذه السلالة التي ضاع منها الملك سوى سعيد الذي عاد إلى غرناطة بعد أربعة و عشرين عاما متخذا صفة الطبيب المختص بالأعشاب حتى يرى ملك أجداده و لم يكن يذكر منه سوى تلك الموشحات التي كانت تهدهده بها الجواري المشرفات على تربيته و بعدما التقى تلك الشابة الأسبانية التي تعاطفت معه و رق قلبها لحاله و خاصة بعدما رأته يزور مقبرة أجداده إلا أن هذا لم يدوم طويلا و بعد قصة حب رائعة جمعتهما ، كانت تأخذه إلى آثار أجداده و كان ينشد هذه الأبيات و هو ينظر إليها و يبكي قائلا:
وقفت بالحمراء مستعبر
معتبرا و أندب أشتاتا
فقلت يا حمراء هل رجعة
قالت و هل يرجع من ماتا
فلم أزل أبكي على رسمها
هيهات يغني الدمع هيهات
كأنما آثار من قد مضوا
نواد ب يندبن أمواتا
و بعدما كشفوا أمره قادوه إلى ساحة الموت التي فيها قتل عشرة آلاف من المسلمين حرقا أو قتلا و سقط رأسه. و من يذهب إلى خرناطة يرى قبره مكتوب عليه هذا قبر آخر بني الأحمر (( من صديقته الوفية بعهده حتى الموت فلورندا فيليب))








said:

said:

said:



said:





من الجزائر