حب الوطن ، حب يفوق كل أنواع الحب، فبدون وطن أنت لا تعرف معنى للحب و تكون تائها، متألما، تحس بحرمان، بقهر، تمشي في الطرقات، تبكي تستنكر، لا أحد يسأل عنك.
لا أحد يسمعك، وطنك هو ثروتك التي تفوق كل الثروات، و عشك الذي تعود إليه إن تعبت من الحياة، تجده دافئا، يحتضنك، لا يتنكر لك ، مهما طال غيابك. تمشي في شوارعه تحس و كأنها تحضنك بقوة، لأنها اشتاقت إلى خطواتك.
مدينتك، مسقط رأسك، تلك المدينة التي تحملتك و أنت صغير، هي في إنتظارك، تريد أن تراك، أن تهمس في أذنك و تقول لك كم أحبك.
أسبق لك أن سمعت همس المدن، و همس الوطن، أنا سمعته مرات و مرات يناديني، يقول لي عودي إلى حيث ربوع طفولتك، عودي لتعيشي الأمن و الأمان، عودي إلى حضن أمك ، إلى بيتك الصغير و قهوة أمك التي لا زالت تحضرها و تمزجها بحنانها، تلك القهوة التي يفوح شذاها كالمسك و العنبر.
وطني يا غالي، يا أغلى من روحي، يا نبض قلبي، أنا بدونك ، أعيش في دوامة، و لا أعرف طعما للحياة. لا تلمني إن غادرتك، فأنا لم اتخلى عنك يوما، و كنت دائماأشم رائحتك، و أسأل الشمس و النجوم و القمر و الرياح عنك.
كم مرة ناديتك عندما ألمني الزمان، و كم مرة أحتجت لمعانقتك، و كم جرح أحتجت أن آتيك ليشفى و أنا ألامس ترابك. ترابك الذي وضعته في قارورة و كنت أشمه كلما يأخذني الحنين إليك.
بحرك الجميل و مدنك، جبالك الشامخة و صحرائك الرائعة الجمال، كل شبر فيك ساحر،أنت تسرق اللب و العقل، و ما زاد جمالك روعة أولادك النشامى أبطال الثورة ، صدقهم و صراحتهم ميزتهم عن كل شعوب الأرض، لأنهم لا يعرفون النفاق، لأنهم أخلصوا لك رفعتهم عاليا، حفظوا الله فحفظك لهم، نصروا الله فنصرك على أعدائك، وطني يا من لا زال من استعمرون يتوقون و يحلمون بالعودة إليك، لازالت حصراتهم تتكرر كلما ذكروا تلك الجنة على الأرض، كانوا يريدون سلبك منا، و لكنهم خسئوا.
أتمنى أن يحفظك أولادك أن يخافوا عليك أن يقطعوا يد من يعبث بأمنك بترابك بتراثك بكل شىء فيك ، أن يضعوك بين الرموش و يحملوك في حدقات العيون.
أحبك، أحبك يا و طني و قد أقسمت أن أعود إليك.








said:




من الجزائر