دعي عنك الحزن
أحاسيس إنسانية تتحدى الظلم بكلمات من نور تسطرها شمعة بسيطة تحترق من أجل إعلاء الكلمة الصادقة و قهر الظلام.
المعاصي أبعدنا و أبعدكم عنها

هل تعلم أن المعاصي تعوق سير القلب إلى الله تعالى ، تضعفه و تعوقه، تحجب عنه  الإتصال برب العزة،  تميت القلب  و تمرضه مرضا مخيفا.

كذلك تزيل النعم و تحل النقم ، و نرى  أن مازالت عن العبد نعمة إلا بذنب، و لا حلت به نقمة إلا بذنب (( و في قوله تعالى : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و أن الله سميع عليم))[الشورى 30]

فأن الله  تعالى  لا يغير نعمه التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه،  كأن يكون يطيع الله فيعصيه أو يكون شاكرا فيكفر ، أو راضيا فيسخط ، و بهذا يتغير كل شىء بسبب هذه الذنوب. و ما ربك بظلام للعبيد. إذا نحن السبب ،  علينا أن نتقي الله في أنفسنا و نبتعد  عن كل شىء يغضب الله و يتسبب في زوال كل النعم.

كذلك المعاصي توقع العبد في الوحشة  العظيمة في القلب فيجد المذنب نفسه مستوحشا ، لأن الوحشة قد و قعت بينه و بين ربه، و بين الخلق و بين نفسه، و كلما كثرت الذنوب  اشتدت الوحشة ، و يصبح العبد خائفا.

و أطيب عيش هو عيش المستأنسين الذي يرضى الله عليهم ، و يكون أمر عيش المستوحشين الخائفين الذين فقدوا رضا الله عليهم.

حبذا لو نظر العبد العاقل ووازن لذة المعصية و ما تسببه من خوف ووحشة لعلم سوء حاله و غبنه ، و فكر في الطاعة التي يأتي كل الخير منها ، حلاوتها و أمنها، و أنسه بالله الذي يكون بقربه في كل الأوقات.

فأطع ربك تكون قريبا منه، لأن كلما أشتد القرب قوي الأنس ، و  إذا عصيت فلا تلوم إلا نفسك لأنك ستندم و تشتد وحشتك و يزيد خوفك و سيغلظ الحجاب بينك و بين ربك، و ستعيش في الغفلة التي تمنعك من الأتصال، و ستخسر الدنيا و الآخرة.

أتعلم أن المعصية تعمي بصيرة القلب، و ينطفأ نوره و تسد طريق العلم و تحجب الهداية، و ظلام العصية يقوى  حتى يصبح القلب كأنه في الليل البهيم. كم من مهلك سقط  بسبب معصيته  كأعمى خرج بالليل في طريق كلها مهالك ، و ماذا تكون النتيجة عطب سريع، و تنتقل من القلب إلى الجوارح و يسود الوجه من شدة الظلمات،  و يمتلأ القبر ظلمة، كما قال الرسول "صلى الله عليه و سلم" ))  هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة ، وإن الله منورها بصلاتي عليهم)) أخرجه مسلم.

 

فالعاصي يواري نفسه من الخلق لأنه يعلم  أنه يعمل سوءا ، فيصغر في نفسه و عند الخلق و عند الخالق . فالعاصي هو أسير للشيطان  و سجين لشهواته مقيد ، و ليس هناك سجن أقوى من سجن الهوى و لا قيد أصعب من قيد الشهوة.، فكيف يسير إلى الله  و هو مسجون  مقيد؟؟؟

و إذا قيد القلب فأنتظر الآفات و أنتظر الأمراض التي ستصيبه ، أما القلب الحر الطائر الذي يسبح في بحر الإيمان دائما مع الله يعلو  و يسمو و يبعد عنه الشيطان وآفاته.

فحذاري من الغفلة والمعصية والبدعة  و من النفاق و الشرك كلها معاصي تبعدنا عن الله ، و كلها تسقط كرامتنا عند الله و عند الخلق ، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، أقربهم إليه منزلة، و على قدر الطاعة يكون القرب,

و أي فلاح سيكون إذا وقعت القطيعة بين الرب و عبده و هو يعصاه؟؟

و أي خير سيراه ، و هو يطيع عدوه و عدو الله فيتولاه و يتخلى عنه وليه الذي هو بحاجة إليه؟؟؟

وأي بركة سيراها بمعصية تمحق بركة رزقه و بركة علمه و عمله و بركة طاعته؟؟؟؟

فمعصية الخلق هي التي محقت البركة من الأرض . قال الله تعالى((( و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض))) [ الأعراف 96]

نسأل الله العفو و العافية  لنا و لكم. و أن يرضى عنا و عنكم و أن لا نعصاه أبدا و أن لا تغرينا بهرجة الحياة و بريق أنوارها الزائفة حتى لا نضيع  طريق الطاعة، و نبقى دوما مع الله ليكون دوما معنا.

و أبعدنا و أبعدكم عن المعصية و عن الشيطان لعنه الله .

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية