دعي عنك الحزن
أحاسيس إنسانية تتحدى الظلم بكلمات من نور تسطرها شمعة بسيطة تحترق من أجل إعلاء الكلمة الصادقة و قهر الظلام.
بسمة وطن

قالوا وطن قلت عزة و كرامة ، قالوا غربة قلت ذل و انكسا ر، قالوا أم قلت حضن دافىء الجأ إليه ساعة الحزن و كتف أبكي عليه ساعة الكدر ، و يد حنونة تمسح على رأسي و تسمعني كلمات تزرع في نفسي الهدوء و الصبر. قالوا ما أجبرك على مغادرة الأهل قلت نصيب و سوء إختيار، قالوا عودي أما آن الأوان ، قلت و كيف أعود و أنا أنتظر من غاب ، قالوا أتركي الحزن و أصبري ، قلت هذا ما أنا عليه منذ زمن ، قالوا  ما  يؤلمك قلت وطن كان جميلا تآمروا عليه و دمروه ، قالوا ما يفرحك قلت أن أعود إلى و طني و أهلي و أن أشرب قهوة أمي و أن أجلس وسط أحبابي و أن أرى بغداد مبتسمة فأن حزنها هو حزني ، قالوا من قال أن بغداد حزينة قلت أنا رأيتها تبكي ، تبكي على نخيلها و على شوارعها المدمرة ، تيكي على طفل أضاعوا بسمته و أمرأة ثكلى فقدت زوجها، و على أم اعتقلوا إبنها ، تبكي على شوارعها التي بدت فارغة في الليل، تبكي على ما أصابها من قتل و دمار و تخريب ، قالوا من يجرأ على إيذائها قلت الأشرار الذين لم يعرفونها ، و الذين يغارون من جمالها و شموخها ، أغاضتهم قصص ألف ليلة و ليلة و أغاضهم شهريار و شهرزاد. لم تعد هناك حكايا لشهرزاد فقد سكتت عن الكلام المباح، و لم يعد شهريار ينتظر نهاية القصة لأن هناك من يقتلوا النساء و الأطفال و لا يميزوا بين هذا و ذاك. لم يعد شهريار في حاجة إلى قصص شهرزاد لأ ن هناك ألاف القصص في كل يوم ، و رؤوس مقطعة ، هناك قلوب ميتة تقتل بلا رحمة و تعيث في الأرض فسادا. قالوا ألا تظنين أن الفرج آت قلت نعم  بإذن الله ، لأن الشر حبله قصير و لابد أن يندثر و لابد أن تعود البسمة إلى بغداد  ، فبغداد  أم الصبر و تتحمل الشدائد و هي لم تنكسر فسنرى قريبا إبتسامتها و ستعود مياه دجلة و الفرات تزهو بمحبيها الذين يستمتعون بالنظر إليها. قالو ما هذا التفاؤل ، قلت لست أنا المتفاؤلة بل هي بغداد ، لأنها قررت أن تعود لتكسر شوكة ألأعداء ، قررت أن تودع الحزن و تضمد جراحاتها و أن تنسى ألامها . قالوا متى قلت قريبا . قالوا ما كل هذا الحب لها قلت لأنها وقفت معي و تألمت لآلامي ، فأنا منذ وطأت قدماي أرضها أحببتها ، فيها قضيت شبابي و فيها عرفت الفرح و الخزن ، هنا  تعلمت أول الكلمات شكو ماكو و يا معود، عيني و أغاتي ، حتى و لو غادرتها ستبقى في القلب و ٍاظل أذكرها دوما ، و سأعود إليها يوما لأقول لها سلامتك من الآه على نغمات كاظم الساهر، و سيعود شارع أبو نؤاس كما كان حيث الناس تقف لترى دجلة و تشرب شربت الرمان من جبار أبو الشربت و أكل السمك المسكوف ، و نغمات الجالغي البغدادي ، سأعود لأرى



أضف تعليقا

اضيف في 29 يونيو, 2006 01:47 م , من قبل b3n6
من المغرب said:

لن أقول أكثر مما قاله الشاعر:
بلادي و إن جارت علي عزيزة ***
و قومي وإن ظنوا علي كرام

اضيف في 29 يونيو, 2006 01:58 م , من قبل زهرة الايمان
من الجزائر said:

السلام عليك اختى الغالية.سلمت وسلمت العراق الحبيبة ..بارك الله فيك وعلى اصالتك وعلى صدقك وعلى حب بغداد ووصفها التى جعلتنا نسافر اليها ونتجول بين احيائها اسال الله ان يلم شمل العراق ويوحد كلمتهم وينصرهم على اعدائهم..وباذن الله ستعود العراق وبغداد كما تعلمنا عنها واحببناها قبل ان نراها...وفقك الله وجزاك الله كل خير.اختك زهرة الايمان

اضيف في 30 يونيو, 2006 11:55 ص , من قبل mimosa
من العراق said:

السلام عليكم
شكرا لك ياأخي من المغرب فعلا الوطن لا يضاهيه شىء و شكرا لك على تعليقك.

اضيف في 30 يونيو, 2006 11:58 ص , من قبل mimosa
من العراق said:

السلام عليكم
شكرا يا زهرة و هذا ما تعلمناه أن نكون صادقين في مشاعرنا و ما عشته في العراق جدير بأن أذكره حتى و لو غادرت و سأبقى أذكر هذا البلد الجريح الذي أتمنى أن يتعافى بسرعة و أن يعود شامخا كشموخ نخيله. و بارك الله فيك.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية