دعي عنك الحزن
أحاسيس إنسانية تتحدى الظلم بكلمات من نور تسطرها شمعة بسيطة تحترق من أجل إعلاء الكلمة الصادقة و قهر الظلام.
عيد ميلاد و ذكريات

دائما نلجأ إلى الذكريات فهي كالقيد الساحر الذي لا نقدر أن نتخلص منه مهما مرت الأيام و تعددت السنين. فهي في دواخلنا  ذكريات الطفولة و ذكريات الجامعة هذه التعويذة الدافئة هذا المرفأ الذي نلجأ إليه عند كل حزن و عند كل إنكسار --- عندما تحاصرنا الأيام و تضيع منا الأحلام – ترسو سفينتنا قبل أن تغرق، نقف لنأخذ قليلا من الراحة .

اليوم هو كسائر الأيام لم يختلف فيه شيء، الأخبار هي نفس الأخبار، لم نسمع أن فلان تزوج أو فلانة قد انجبت طفلا جميلا،  فهذه كلها اختفت من قاموس حياتنا اليومية، و أصبحنا نسمع قتل هنا و هناك و إحصائيات بالأعداد أو أصابت فلان طلقة من رشاش متهور و هكذا.

اليوم فضلت البقاء في سريري و تعمدت تجاهل أشعة الشمس المتطفلة علي من شباك غرفتي و بقيت أتذكر تلك الأيام التي حسبتها قد رحلت و عادت لي تلك الباقة الجميلة التي ظننت أنها ذبلت، تفتحت من جديد و عادت لها ألوانها الزاهية.

مدينتي و طفولتي و بيتي و لعبي مع صديقتي( سكينة) و الخروج مع أختي الجميلة التي كانت تسلب االألباب لجمال وجهها و روحها.

جدتي التي كنا نذهب لزيارتها كلما مللنا من اللعب و تكون هي في انتظارنا أمام باب غرفتها تدس يدها في كيسها المليء بالدراهم لتعطينا منه .

أمي التي كانت تفخر بي لأنني كنت أساعدها في أعمال البيت كامرأة صغيرة ، صديقتي(فاطمة) الطبيبة المشهورة في اختصاصها و التي كانت أحلامها كبيرة.

غربتي التي ورثت منها كل حزني-- بعدي عن الأهل و عن توأم روحي أختي و صديقتي-- كل هذا كان حاضرا و أنا أتردد بين أن أقوم لأتناول فنجانا من القهوة أو فنجانا من الشاي المعطر بالهال-- أو أتكاسل و أكمل اليوم في غرفتي وحدي.

ذكريات( أمل) تلك الفتاة التي كانت معنا في الجامعة و التي لازلت أذكر كيف كانت تتجنبنا لأنها رسمت لنا صورة في خيالها دون أن تتعرف علينا من قريب، كانت تخلق المشاكل ثورة على تفوقنا عليها فتنعتنا بالبورجوازيات.

و عندما كان الأستاذ يسألها --- لماذا تقولين هذا؟! تجيبه بأننا متكبرات --- رغم أننا كنا نحاول أن تكون معنا في النادي الجامعي أو في قاعة الأساتذة عند أي مناقشة.

لا أدري ما الذي جعلني أسرد كل هذا --- ربما لأن عيد ميلاد ابني كان بالأمس و لم يكن حاضرا --- تذوقنا قالب الكاتو الذي صنعته بيدي --- كنت في انتظاره --- أحسست به في المكان فصعدت إلى غرفته ووجدت كتبه و أشياءه مرتبة  فوق مكتبه، مصحفه المغلف بكيس من القماش الناعم الجميل، ألبوم صوره مع أصدقاءه في الجامعة.

كنت  فخورة به لأنه حلو المعشر يحب كل الناس، و يحبه الجميع، طوله  و جسمه الرياضي جعله مميزا عن كل أقرانه،، كانوا يسمونه النخلة لأنه كان   يفيد الجميع ـ، أسماه بهذا الإسم صديقه الدكتور جمال.

 

كانت غرفته باردة و موحشة لكن عطره المفضل كان يوحي بأنه عائد في أي وقت--- و فجأة سمعت صوتا يشبه صوته – أسرعت إلى الباب فلم أجد سوى السراب—يبدو أن اشتياقي له جعلني أتخيل أشياء كثيرة ---  ربما لأنني صليت ليلا و رأيته في المنام --- ربما – ربما.

أتمنى أن يعود لكي أخبركم كيف كان اللقاء أنا واثقة أنني سأبكي فالدمع هو الآخر سيشاركني فرحتي و سيتغير طعمه المالح و يصبح حلو المذاق.

 


جرح العراق هو جرحي



أضف تعليقا

اضيف في 14 ديسمبر, 2006 09:02 ص , من قبل hala2006hala
من الكويت said:

راوعه يعطيك الف عافيه / قلم مميز يجيد السرد والتشويق

كون بخير

هالـــه

اضيف في 14 ديسمبر, 2006 01:53 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا يا هالة
سررت بمرورك و بتعليقك الطيب.
أنت الذوق كله.
تحياتي

اضيف في 14 ديسمبر, 2006 02:24 م , من قبل elnomany
من مصر said:

سلام الله عليكم
لكم يحز في نفسي ان نكون في بلادنا بلا ادنى حقوق ويتشدق الاخرون بمعاناتهم لحمايتنا
اعاد الله لك ولدك سالما انشاء الله
وحفظ الله بلاد الرافدين من الفتن

اضيف في 14 ديسمبر, 2006 02:36 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك يا أخ النعماني على مشاعرك الطيبة و أتمنى أن يعود كل أسير و كل غريب لأهله و بلده.
تحياتي

اضيف في 14 ديسمبر, 2006 02:36 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك يا أخ النعماني على مشاعرك الطيبة و أتمنى أن يعود كل أسير و كل غريب لأهله و بلده.
تحياتي

اضيف في 14 ديسمبر, 2006 11:38 م , من قبل سارة مطر
من المملكة العربية السعودية said:

رأسي بها بعض الوش..

هل ماكتبتيه صحيح أم أنها قصة جميلة ودافئة للغاية؟؟

يهمني أن أعرف ؟؟

ساعود إليك بعد أن اعرف الأجابة؟؟
فلدي بعض الأشياء علي أن اقولها لكِ!!

اضيف في 15 ديسمبر, 2006 02:12 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم

العزيزة سارة
أنها قصة حقيقة و أناأعيشها و ابني أسير منذ سنتان و هو طالب جامعي و لم أراه منذ سنة و نصف و ما قلته هو الحقيقة. كتبت قبل مدة موضوعا عنه.
مع الأسف هناك من لا يحب أن يقرأ عن أحزان الناس و لا يود مشاركتهم آلامهم لذلك تركت الكتابة مدة و لجأت إلى نقل مواضيع تفيد الناس.
الجرح كبير يا سارة و الشكوى لله وحده عندما يكون لديك ولد واحد و يعتقل ماذا عساك أن تفعلي.
شكرا لك يا إنسانة فأنت فعلا تستحقين كل احترام.
أكتب لك و دموعي على خدي لأنني مشتاقة له جدا جدا نسأل الله مزيدا من الصبر.

اضيف في 15 ديسمبر, 2006 02:14 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك يا سارة
و أتمنى لك كل التوفيق.
تحياتي

اضيف في 15 ديسمبر, 2006 03:25 م , من قبل munaasad
من الأردن said:

اختي الشمعة
انت لست الشمعة الوحيدة التي تذوب وهي تهيم في بحر ذكرياتها, حولك بحر من الشموع الذابلة والقصص الباكية وكلما اوشكت الشمعة على الذوبان نشعل اخرى لتبقى الطريق سالكة امام عودة اسير او حبيب طال عليه البعاد
فك الله قيد اسراكم وجنب ارض الرافدين البلاء

اضيف في 15 ديسمبر, 2006 04:57 م , من قبل سارة مطر
من المملكة العربية السعودية said:

رائعة أيتها الأم..
رائعة أنتِ؟
لكن لماذا لم ترينه لمدة عام؟
صدقيني بدأت أبكي.. لأني لا أتصور أني أغيب عن عائلتي عام من غير أن اراهم..
أنا ايضاً لدي أخ في امريكا لم نراه لأربعةأعوام.. لكننا نزوره هناك..وهذا العام تخرجة وسوف اكون حاضرة هناك!!

لك الله أيتها الأم..
لك الله أيتها الأم..

اضيف في 15 ديسمبر, 2006 05:11 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك يا أخت منى على الكلمات الطيبة صدقت فيما قلت ربما أنا أفضل من غيري من يفقد ابناءهم في فلسطين و في العراق و أحمد الله أنأخباره تصلني و هي مفرحة رغم أنه في المعتقل .
تحياتي

اضيف في 15 ديسمبر, 2006 05:17 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا يا سارةالإنسانة الرائعة،صدقت حينما قلت أن كل سارة جميلة بل كل سارة إنسانة و زهرة الإيمان اسمها الحققي سارة و هي إنسانة مثلك.
أنا لم أره بسبب ظروف عديدة لأنه معتقل عند الأمريكان و في مكان صعب أن أصل إليه بسهولة و لظروف أخرى ربمااذكرها لك.
اكتفيت بالرسائل التي تصلني عن طريق الصليب الأحمر.
مع هذاانا أشكر الله فهو هناك يساعد من معه و يقف إلى جانب المريض و الكبير، أنا صابرة و محتسبة.
شكرا لك يا سارووو الرائعة و مبروك على تخرج أخيك.
تحياتي

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 01:29 م , من قبل ibnatlass
من المغرب said:

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليمكم و رحمة الله

أيتها الشمعة التي لن تنطفء أبدا...

تحية إكبار و إعجاب لما تقدمه لزوار مدونتك الجميلة من فوائد جمة
بارك الله فيك و وفقك.

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 01:30 م , من قبل amjad68
من الأردن said:

تأثرت كثيرا بهذه المقالة المؤلمة والتي تجعلنا نحس بهشاشة الحياة وبقسوة الواقع
نعم اشعر انني مكانك وان قلبي يكاد يتمزق الما
اعانك الله
الى اللقاء

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 04:19 م , من قبل رفيق القلم said:

سيدتي المجاهدة الصابرة
أختي الكريمة شمعة
صديقتي و جارتي على الخارطة الجغرافية
ابنة المجاهد
لك أكتب أيتها الأم الصابرة

" إن مع العسر يسرا" صدق الرب الأكرم الكريم الرؤوف الحليم.

عيد ميلاد سعيد و كل عام و ابنك الغالي بألف ألف ألف خير و إن شاء الله السنة القادمة سيحتقل بعيده "?" معكم و سط العائلة و بجانبه أمه الغالية..من قبيل الصدفة أن يكون ازدياده في 13 من دجنير و أنا في 15 من نفس الشهر..موافقة جميلة جدا...

ربما لا أعرف كثيرا من التفاصل عن ابنك و ليس كما قلت سابقا لأننا لا نهوى السباحة في مستنقعات الأحزان بل لأننا لا نريد أن نثقل عليك في الكلام و ان نزيد مراة الفراق بلوعة الذكرى..على أي لي يقين صادق أن الغائب "النخلة"سيعود و ستنشقين عبقه دوما دوما...لا عليك إنه اختبار لك من الرب الكريم الحليم...

أما عن الذكريات فالأافضل ألا نتطلع للماضي الحزين و ان نركز على الجانب الجميل ...

لست أدري ما أقول..فما عساي أقول ..غير أن أدعو أن يجمع الله بينك و بين ابنك الغالي و أن تعود الشمعة لتضيئ لنا بمقال اكثر تفاؤلا و أكثر جمالية و سلامي لأبناء الوطن ....

منذ متى لم تزوري بلد الأصلي ؟؟ أريد أن أعرف أيضا قصة ابنك ..و أن اعرف كيف هي الحياة بالغربة...أرجوك..لبي لي هذا الطلب سواء في مقال على مدونتك أو في رسالة خاصة على بريدي او في تعليق على مدونتي ..لأني أيضا لي موعد مع الغربة بعد سنة ربما الوجهة إلى أوكرانيا أو فرنسا لست أدري و الغرض هو الهرب من هذا البلد السعيد و إتمام الدراسة...


مع محبتي/ يس

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 07:19 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك يا ابن أطلس.
شرفت مدونتي و تعليقك رائع.
تحياتي

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 07:20 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم

المهندس أمجد
شكرا لك و لمرورك و لمشاعرك الطيبة.

تحياتي

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 07:22 م , من قبل bougie2006 said:

الإبن الغالي حامل القلم
شكرا لك على التعليق و عاجزة على ايجاد الكلمات.
تحياتي و تمنياتي لك بالتوفيق.

اضيف في 16 ديسمبر, 2006 07:29 م , من قبل bougie2006 said:

الإبن الغالي حامل القلم
شكرا لك على التعليق و عاجزة على ايجاد الكلمات.
تحياتي و تمنياتي لك بالتوفيق.

اضيف في 17 ديسمبر, 2006 04:20 م , من قبل حامل المسك
من سوريا said:

يمكن الذكريات والاحلام
هي شمعة تضئ نفسنا وروحنا
شكرا لمقال جميل ببساطته وجماله
كوني بخير

اضيف في 18 ديسمبر, 2006 09:34 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك أخي حامل المسك.
أسعدني مرورك بمدونتي.
تحياتي

اضيف في 18 ديسمبر, 2006 09:34 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك أخي حامل المسك.
أسعدني مرورك بمدونتي.
تحياتي

اضيف في 18 ديسمبر, 2006 09:34 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك أخي حامل المسك.
أسعدني مرورك بمدونتي.
تحياتي

اضيف في 18 ديسمبر, 2006 09:34 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك أخي حامل المسك.
أسعدني مرورك بمدونتي.
تحياتي

اضيف في 18 ديسمبر, 2006 09:34 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
شكرا لك أخي حامل المسك.
أسعدني مرورك بمدونتي.
تحياتي

اضيف في 19 ديسمبر, 2006 07:50 ص , من قبل reemalroom
من المملكة العربية السعودية said:

السلام عليكم ورحمة الله بوركاته

كم اثرت كلماتك في نفسي ..
عزيزتي .. ان الله مع الصابرين كما قال الحكيم في كتابه الكريم ..
والصبر مفتاح الفرج كما يقولون ..

اسأل الله ان يكتب لكِ الأجر على صبرك
ويجمعك بفلذة كبدك في الدنيا قبل الآخرة


اختك : ريم

اضيف في 22 ديسمبر, 2006 06:51 م , من قبل bougie2006 said:

السلام عليكم
الأخت ريم الغالية
شكرا لك يا ريم على مرورك بمدونتي.
سرني تعليقك الطيب جدا.
تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية